حكمة
نص موثق
«

أمرتني بركوبِ البحرِ أقطعهُ؟ غيري لك الفضلَ، أخصصهُ بذا الداءِ. ما أنتَ نوحٌ فتُنجيني سفينتُهُ، ولا المسيحُ فأمشيَ على الماءِ.

»

جوهر المقولة

تُعبر هذه الأبياتُ عن رفضٍ قاطعٍ وتبرُّمٍ من تكليفٍ يبدو مستحيلًا أو يفوقُ طاقةَ الشاعرِ. يبدأُ الشاعرُ باستنكارِ الأمرِ بركوبِ البحرِ وعبورِه، مُشيرًا إلى أنَّ هذا التكليفَ شاقٌّ جدًّا، ويقترحُ أن يُسندَ هذا "الداء" أو البلاءُ (أي المهمةُ الصعبةُ) إلى شخصٍ آخرَ لديه القدرةُ على تحمّلِه أو إنجازِه، مُتنازلًا عن أيِّ فضلٍ قد يُنسبُ إليه في ذلك.

يُعزّزُ الشاعرُ رفضَه باللجوءِ إلى مقارناتٍ دينيةٍ عميقةٍ، فيُذكّرُ المخاطبَ بأنه ليسَ نوحًا عليه السلامُ الذي أنجاهُ اللهُ بسفينتِه من الطوفانِ، ولا هو المسيحُ عليه السلامُ الذي أُعطيَ معجزةَ المشيِ على الماءِ. في هذه المقارنةِ، يُبرزُ الشاعرُ حدودَ قدرتِه البشريةِ، ويُشيرُ إلى أنَّ المهمةَ المطلوبةَ تتطلبُ تدخّلًا إلهيًّا أو قدراتٍ خارقةً لا يمتلكُها، وبالتالي فإنَّ طلبَها منه هو بمثابةِ طلبِ المستحيلِ.