شعر الغزل
نص موثق
«

أغارُ عليكِ من عيني رقيبٍ، ومنكِ، ومن زمانكِ والمكانِ، ولو أني خبأتكِ في عيوني إلى يوم القيامةِ ما كفاني.

»
حفصة بنت الحاج الركونية العصر الأندلسي

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية تعبر عن أقصى درجات الغيرة العاشقة، وهي غيرة تتجاوز حدود المنطق المألوف. فالشاعرة لا تغار من المنافسين أو العيون التي تراقب المحبوب فحسب، بل تمتد غيرتها لتشمل المحبوب ذاته، وزمانه ومكانه، وكأنها ترغب في احتكاره احتكارًا مطلقًا لا يشاركه فيه أحد، حتى وجوده الخاص به. إنها تعكس شغفًا جارفًا ورغبة في الامتلاك الروحي والجسدي تتجاوز القدرة البشرية على التحقيق.

التعبير عن الرغبة في إخفاء المحبوب داخل العينين حتى يوم القيامة يرمز إلى أمنية مستحيلة في الاحتفاظ به بعيدًا عن كل ما قد يمسه أو يشاركه، ويؤكد على عمق هذا الحب الذي لا يرتوي ولا يجد كفاية في أي قدر من القرب أو الاستحواذ، مما يكشف عن جوهر العشق الذي يطلب المطلق في عالم النسبي.