حكمة
نص موثق
«

أرى العنقاء تعظم عن أن تُصاد، فراجعٌ من تطلُّبها عنادًا. وما كففتُ عن طلبٍ، ولكن الأيام لا تُعطي قيادًا. فلا تَلُمْ خيلَ السباقِ والمطايا، إذا ما غرضٌ من الأغراضِ اشتدَّ.

»
المعري العصر العباسي

جوهر المقولة

يعبر المعري في هذه الأبيات عن حكمة عميقة حول حدود القدرة البشرية أمام جبروت القدر وتقلبات الدهر. يبدأ بتشبيه المستحيل بالعنقاء، الطائر الأسطوري الذي لا يُصاد، ليؤكد أن بعض الغايات تفوق قدرة الإنسان على بلوغها، وأن محاولة تحقيقها قد تكون ضرباً من العناد غير المجدي.

ثم ينتقل ليصف إصراره الشخصي على السعي، مؤكداً أنه لم يتوقف عن الطلب، لكنه يقر بأن الأيام والظروف هي التي تملك زمام الأمور، ولا تخضع لإرادة البشر. هذا إقرار بفلسفة الجبر الجزئي أو على الأقل التسليم بقوة القضاء والقدر.

ويختتم بالدعوة إلى عدم لوم الوسائل أو الأدوات (الخيل والمطايا) عندما تفشل المساعي، لأن الفشل ليس بالضرورة ناتجاً عن قصور في الوسيلة، بل قد يكون بسبب استحالة الهدف نفسه أو لعدم خضوع الظروف. إنها دعوة للتأمل في طبيعة الأهداف ومدى واقعيتها، وقبول حقيقة أن بعض الأمور خارجة عن سيطرة الإنسان، وأن اللوم يجب أن يوجه إلى تقدير الموقف لا إلى الأدوات.