حكمة
نص موثق
«

أراكَ عصيَّ الدمعِ شيمتُكَ الصبرُ
أما للهوى نهيٌ عليكَ ولا أمرُ؟
بلى أنا مشتاقٌ وعندي لوعةٌ
ولكنَّ مثلي لا يُذاعُ له سرُّ
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى
وأذللتُ دمعًا من خلائقِهِ الكبرُ

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

يُصوّر الشاعر هنا صراعًا داخليًا عميقًا بين مظهر الصبر الخارجي وعمق اللوعة الداخلية. يبدأ بمخاطبة نفسه أو من يراه، مُشيدًا بصلابته الظاهرة وقدرته على كبح دموعه، متسائلًا إن كان الهوى قد فقد سلطته عليه.

ثم يكشف عن حقيقة مشاعره، مُقرًا بشوقه ولوعته، لكنه يؤكد أن كبرياءه وعزة نفسه تمنعانه من إظهار ضعفه أو بث شكواه علنًا. هذا الكبرياء ليس غرورًا بقدر ما هو صون لكرامته ورفعة لشأنه.

تأتي ذروة القصيدة في تصوير لحظة الخلوة الليلية، حيث يتلاشى قناع الصبر والكبرياء. في جنح الظلام، عندما يختلي بنفسه، يُطلق العنان لعواطفه، ويُذل الدمع الذي كان يعصي عليه في وضح النهار، ليُصبح الليل ملاذًا يكشف فيه الإنسان عن حقيقته وضعفه بعيدًا عن أعين الناس ورقابة المجتمع.