حكمة
نص موثق
«

أحبّك حبًّا يبلغ حدّ الموت، فلا تسألني عن برهانٍ عليه، فهل رأيتَ رصاصةً تستفتي القتيل عن سبب مصرعه؟

»
حكيم غير معروف حديث

جوهر المقولة

تُعبّر هذه المقولة عن عمقٍ متناهٍ في الحبّ، يصل إلى درجةٍ لا تقبل الشكّ أو الاستفسار. فالمحبّ هنا يصف حبّه بأنّه "موت"، وهي استعارةٌ بلاغيّةٌ تُشير إلى الفناء والتضحية المطلقة، حيث يصبح الحبّ هو المحرّك الرئيس للوجود، وقد يؤدّي إلى تضحيةٍ بالذات في سبيله. هذا التعبير يجسّد شغفًا عارمًا لا يمكن قياسه بالمقاييس العاديّة.

أمّا الجزء الثاني من المقولة، "لا تسألني ما الدليل، أرأيت رصاصةً تسأل القتيل"، فهو يُقدّم حُجّةً بلاغيّةً قويّةً لرفض طلب الدليل على هذا الحبّ. فكما أنّ الرصاصة التي تنهي حياة القتيل لا تحتاج إلى سؤاله عن سبب موته لأنّ تأثيرها واضحٌ ومباشرٌ، كذلك الحبّ الشديد لا يحتاج إلى براهينَ أو إثباتاتٍ خارجيّة، بل هو ظاهرٌ في أفعال المحبّ ومشاعره، ويُفترض أن يكون محسوسًا لدى الطرف الآخر. إنّها دعوةٌ للاستسلام لهذا الحبّ العظيم دون الحاجة إلى التفكير المنطقيّ أو البحث عن أدلّةٍ ماديّة، لأنّ وجوده أعمق من أن يُحاط به بالكلمات أو البراهين.