حكمة
نص موثق
«

أَجْزِ المسيءَ بثوابِ المحسنِ.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

هذه المقولة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب تحمل في طياتها بعدًا أخلاقيًا وفلسفيًا عميقًا، وتدعو إلى مقاربة استثنائية في التعامل مع الإساءة. الظاهر منها قد يبدو متناقضًا، فكيف يُجازى المسيء بثواب المحسن؟ لكن المعنى الكامن يكمن في تجاوز مفهوم العقاب المباشر والانتقام، والارتقاء بالتعامل إلى مستوى أعلى من التسامح والعفو.

إنها دعوة إلى مقابلة السوء بالإحسان، ومواجهة الضرر بالخير. فبدلًا من معاقبة المسيء بما يستحقه من جزاء سلبي، يُحث على منحه ما هو أشبه بثواب المحسن، أي التعامل معه بلطف وعفو وإحسان، مما قد يؤدي إلى إصلاحه وتغيير سلوكه. هذا النهج يهدف إلى كسر حلقة الشر والانتقام، وتحويل العداوة إلى مودة، والإساءة إلى فرصة للتأمل والإصلاح.

تجسد هذه الفلسفة مبدأ "ادفع بالتي هي أحسن"، حيث يكون الثواب هنا ليس مكافأة على الفعل السيء، بل هو نتيجة لعفو المحسن وصبره وحكمته، مما قد يدفع المسيء إلى مراجعة نفسه وتقدير هذا الإحسان الذي لم يكن يتوقعه. إنها استراتيجية أخلاقية تهدف إلى بناء مجتمع أكثر تسامحًا وتعاضدًا، وتؤكد على قوة الإحسان في إصلاح النفوس وتهذيب الطباع.