جوهر المقولة
تُكمل هذه المقولة لأبي الحسن الشاذلي المعاني السابقة حول تزكية النفس والسيطرة عليها، مع التركيز على مفهوم "الهوى". "طوبى" هنا، كسابقتها، تُعبر عن الفوز والسعادة الأبدية لمن يتصف بهذه الصفة.
"ملك هواه ولم يملكه" تُشير إلى القدرة على التحكم في الرغبات والشهوات والميول النفسية، وعدم الانجرار وراءها بشكل أعمى. الهوى هو ميل النفس إلى ما تشتهيه، وقد يكون خيراً وقد يكون شراً. والمقصود هنا هو الهوى الذي يزيغ بالإنسان عن الحق والصواب.
إن من يملك هواه هو الذي يُخضع رغباته للعقل والشرع، ويُقدم ما يُرضي الله على ما تشتهيه نفسه. هذا الملك للهوى هو قمة الانضباط الذاتي والحرية الحقيقية، فالإنسان الذي تملكه أهواؤه هو عبد لها، بينما من يملكها هو حر طليق. هذا التحكم يُمكن الإنسان من اتخاذ قرارات صائبة، والعيش بسلام داخلي، والارتقاء بنفسه إلى مراتب الكمال الروحي والأخلاقي.