جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة رؤية عميقة للعلاقة بين الجهد البشري والقدر الإلهي أو الظروف المواتية، مُشيرةً إلى أن القيمة الحقيقية للاجتهاد تكمن في اقترانه بالتوفيق.
فـ 'الاجتهاد' هو بذل أقصى الجهد، والسعي الدؤوب، والمثابرة على العمل لتحقيق هدف معين. وهو أمر مطلوب وضروري في كل مساعي الإنسان، سواء كانت علمية، عملية، أو روحية. فهو يعكس الإرادة والعزيمة البشرية.
أما 'التوفيق' فهو يعني تيسير الأسباب، وملاءمة الظروف، والعون الإلهي الذي يُكلل هذا الجهد بالنجاح والوصول إلى الغاية المرجوة. إنه تلك اللمسة الخفية التي تُحول الجهد المبذول إلى ثمرة يانعة، والتي قد لا تكون تحت سيطرة الإنسان الكاملة.
فلسفياً، تُعلمنا المقولة التواضع وعدم الاغترار بالجهد وحده، فمهما بلغ اجتهاد الإنسان، فإن هناك عاملاً خارجياً، سواء كان قدراً إلهياً أو حظاً سعيداً أو ظروفاً مواتية، يُحدد مدى نجاح هذا الاجتهاد. إنها دعوة إلى الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على المسبب، وإدراك أن أفضل أنواع السعي هو الذي يُبارك فيه ويُقدر له النجاح. كما أنها تُشير إلى أن الاجتهاد الأفضل ليس بالضرورة الأكثر كمية، بل هو الأجود والأكثر إحكاماً الذي يتهيأ له التوفيق.