جوهر المقولة
يحدد الشاذلي وظيفتين أساسيتين للعقل السليم. الأولى هي "النظر في العواقب"، أي التفكير بعمق في نتائج الأفعال والقرارات قبل الإقدام عليها. هذا يتطلب بصيرة وحكمة وبعد نظر، ويجنب الإنسان الوقوع في الزلل والندم. العقل ليس فقط أداة لتحصيل المعرفة، بل هو أيضاً أداة للتخطيط والتدبير الحكيم.
الوظيفة الثانية، وهي لا تقل أهمية، هي "الرضا بما يجري به القضاء". بعد بذل الجهد والتفكير السليم، قد لا تسير الأمور دائماً كما يشتهي الإنسان. هنا يأتي دور الرضا والتسليم لقضاء الله وقدره. هذا الرضا ليس استسلاماً للعجز، بل هو سلام نفسي وطمأنينة قلبية بعد استنفاد الأسباب، وإيمان بأن ما قدره الله هو الخير، حتى لو بدا غير ذلك في الظاهر. هاتان الوظيفتان تكملان بعضهما البعض: الأولى تدعو إلى العمل والتدبير، والثانية تدعو إلى التسليم والتوكل بعد العمل، مما يحقق للإنسان توازناً نفسياً وروحياً.