حكمة
نص موثق
«
أبو الحسن الشاذلي
وسيط
جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة من كنوز الحكمة الصوفية، وتُشير إلى علاقة جوهرية بين الصفات الباطنية والأفعال الظاهرية. فـ 'الجود' هو الكرم والسخاء والعطاء بلا حدود، وهو صفة تُشير إلى نبل النفس وسعة القلب. أما 'الإحسان' فهو فعل الخير على أكمل وجه، والقيام بالأعمال بإتقان وتفانٍ، وهو أيضًا مراقبة الله في السر والعلن.
تُوضح المقولة أن جود الإنسان (كصفة متأصلة فيه) هو الذي يدفع به ويُوجب عليه الإحسان (كفعل وسلوك). فالنفس الكريمة المعطاءة لا تستطيع إلا أن تُحسن في تعاملاتها وأفعالها، لأن الجود يُصبح محركًا داخليًا لكل سلوك فاضل. كما تُشير ضمنًا إلى أن من يتصف بالجود، يكون أهلاً لأن يُقابل بالإحسان من الآخرين أو من الخالق، في إشارة إلى قانون العطاء والجزاء. إنها دعوة إلى تنمية صفة الجود في النفس كركيزة أساسية لبناء شخصية مُحسنة في كل جوانب الحياة.