حكمة أطرقُ بابًا أفتحهُ فلا أبصرُ إلا نفسي. بابًا أفتحهُ فأدخلُ فلا أجدُ شيئًا سوى بابٍ آخر. يا ربي، كمْ بابٍ يفصلني عني؟
حكمة إن حلم الفصحى ليس حلم العودة إلى ماضٍ مضى، بل هو حلم الانطلاق نحو غدٍ مشرق يمسك فيه العرب بزمام أمرهم ويديرون شؤونهم. أما التحيز للعامية، فهو طريق الهزيمة المؤدية إلى التبعية وتذويب الهوية في سوق إقليمية.
حكمة لو أصبحت العامية وحدها هي مستودع ذاكرتنا التاريخية، لفقدنا أمثال امرئ القيس والبحتري وابن خلدون وابن سينا، أي أننا سنفقد كل شيء، وتصبح كلاسيكياتنا مقتصرة على أغاني شكوكو وأقوال إسماعيل ياسين.
حكمة المكان.. أتساءل: لِمَ يرى كلُّ من يكتب شيئًا عن حياته ضرورةً في وصف الأمكنة التي ترعرع فيها، وجال في أزقتها، وتمازجت أرواحهم بمائها وهوائها، وتداخلت طبيعتها معهم حتى تشكَّلت نفوسهم على هيئتها؟ إنهم يفعلون ذلك تجاه أمكنتهم؛ لأن الإنسان انعكاسٌ لها، يحمل تفاصيلها، ويتشكل على طريقتها.
حكمة إنني لَغاضبٌ أشدَّ الغضب، ولا أرغبُ في الانتماءِ لأيِّ بلدٍ أو عرقٍ أو سماءٍ بعينها أو أرضٍ محددة. بل أصبو أن أكون كائنًا مُركَّبًا من جوهر الخيول الجامحة، ومياه الأنهار المتدفقة، وروح الترحال الدائم. إن أكثر ما يشغل فكري الآن هو المطر والنار والرحيل. أتوقُ لأن أنضجَ لأبحثَ عن لونٍ جديدٍ أَمزجهُ بألوان حياتي، وعن أغنيةٍ جديدةٍ أؤلفُها أو أحفظُها لتكونَ لي سندًا حين أنوي عبور أرضٍ إلى أخرى. أريد أن أحيا لأحصي أساوري وملابسي البسيطة، وأن أكونَ منشغلًا بالخواتم والقلائد والرقص فحسب! وإن هرولتُ، فلا أريدُ لذلك أن يكونَ بدافعِ يقينٍ واحدٍ أو جذرٍ يملي عليَّ حياتي من الخلف. بل أرغبُ في العدوِ حينما يؤلمني جوعي للحياة، وحينما تضايقني الحقيقة؛ أريد أن أجابهها بالسفر والمضي قُدُمًا. أحتاج ألا أعبأ بأي ماضٍ، وأن أفتش عن مستقبلٍ جديد. وشرطي الوحيد ألا ينفصلَ وجودي عن الطبيعة والرقص، وألا يقفَ شيءٌ بيني وبين حريتي!