🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

حوار الوليد والحسين:
الوليد: نحن لا نطلب إلا كلمة. فلتَقُلْ: “بايعتُ” واذهب بسلام لجموع الفقراء. فلتَقُلْها وانصرف يا ابن رسول الله حقنًا للدماء. فلتَقُلْها… آه ما أيسرها… إن هي إلا كلمة.
الحسين: (منتقضًا) كَبُرَتْ كلمة! وهل البيعة إلا كلمة؟ ما دين المرء سوى كلمة، ما شرف الرجل سوى كلمة، ما شرف الله سوى كلمة.
ابن مروان: (بغلظة) فَقُلِ الكلمة واذهب عنا.
الحسين: أتعرف ما معنى الكلمة؟ مفتاح الجنة في كلمة، ودخول النار على كلمة، وقضاء الله هو الكلمة. الكلمة لو تعرف حُرمتها لكانت زادًا مدخورًا. الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور. بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشري. الكلمة فرقان بين نبي وبغي. بالكلمة تنكشف الغمة. الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة. عيسى ما كان سوى كلمة، أضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين، فساروا يهدون العالم! الكلمة زلزلت الظالم. الكلمة حصن الحرية. إن الكلمة مسؤولية. إن الرجل هو الكلمة. شرف الرجل هو الكلمة. شرف الله هو الكلمة.
ابن الحكم: وإذن؟!
الحسين: لا رد لدي لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة.
الوليد: قد بايع كل الناس يزيدًا إلا أنت… فبايعه.
الحسين: ولو وضعوا بيدي الشمس…!
ابن مروان: فلتقتله… اقتله بقول الله تعالى… ابحث عن آية… اقتله بقول رسول الله فيمن خرج عن الإجماع.
الحسين: أتقتلني يا ابن الزرقاء بقول جدي فيمن نافق؟ أتُزَيِّفُ في كلمات رسول الله أمامي يا أحمق؟ أتقتلني يا شر الخلق؟ أتُؤَوِّلُ في كلمات الله لتجعلها سوط عذاب تُشَرِّعُهُ فوق امرئ صدق؟

عبد الرحمن الشرقاوي العصر الحديث
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

يُعَدُّ هذا الحوار تجسيدًا فلسفيًا عميقًا لقيمة الكلمة ومكانتها في الوجود الإنساني والديني. يرى الوليد الكلمة مجرد أداة للتعبير، يمكن التفاوض عليها أو التنازل عنها لدرء الشر، بينما يرفع الحسين من شأنها لتكون جوهر الوجود، ومحور الدين، ومقياس الشرف الإنساني والإلهي.

تُبرز رؤية الحسين أن الكلمة ليست مجرد صوت أو حرف، بل هي فعلٌ وموقفٌ ومسؤوليةٌ كبرى. هي مفتاح الجنة والنار، وهي قضاء الله الذي لا يُرد. إنها تحمل في طياتها النور الذي يهدي، والظلام الذي يُضل، وهي القلعة التي تحمي النبل، والفرقان الذي يميز بين الحق والباطل. الكلمة هي جوهر الأنبياء، وسلاح المصلحين، وحصن الحرية في وجه الظلم. إنها تعكس كرامة الإنسان وصدق إيمانه، وتُعلي من شرف الله ذاته.

يُشير الحوار إلى الصراع الأزلي بين من يرى المبادئ مجرد كلمات قابلة للتأويل والمساومة، وبين من يراها حقائق وجودية لا يمكن التنازل عنها، حتى لو كان الثمن هو الحياة. إن رفض الحسين البيعة ليس رفضًا لكلمة فحسب، بل هو رفضٌ لمبدأ التنازل عن الحق وتزييف المعاني الكبرى، مما يجعل الكلمة رمزًا للثورة على الظلم والفساد.

وسوم ذات صلة