🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

“مقهى بعيد ..وبرد الجو يحمله
ليل ملىء بليل في نستتر
وفتية سبعة والجوع ثامننا
فنطفىء النور والبوابة الحذر
(كل البنات جميلات وفائرة
أم أنه الجوع لا يبقى ولا يذر
مال النهود استدارت فجأة فغدت
جمرا على دمنا يغلى فيستعر )
مقهى بعيد ..وأفلام .. وأشرطة
كنوز مولاى فى الكفين تنتثر
ونشعل الشاشة البيضاء تشعلنا
صرنا دخانا .. فهلا يُدركُ الخطر
نرنو لأحلامنا فيهم محققة
كم يتعب القلب مما يبصر البصر
فها هنا رجل وها هنا امرأة
ونحن حولهما نار لها شرر
هنا لهاث وآهات مبددة
كأنما كون ربى كله سرر
بينى وبينهما لوح الزجاج ..فلا
أمد كفي إلا يمحى الأثر
************
مضت بنا ساعة لا وصف يوصفها
وإ فى العمر ساعات .. هى العمر
وعدت بيتى بأعصاب مخدرة
وضوء عينى لا نوم ….ولا سهر
فوجئت بالضوء لا أدرى يحاصرنى
من أين أو كيف كان الضوء ينهمر ؟!!
نظرت إذ بملاك من ملائكة السماء
يمشى جوارى وهو …منكسر
يرنو إلى حزينا مشفقا ..وجلا
يعد لى سيئاتى ..ثم يستطر
يكاد يبكى علينا وهو يكتبها
فكاد قلبى من رؤياه ينكسر
أردت أحضنه ..أو أ أقبله
أو أن أمس جناحا منه ينتشر
وأن أوضح بالتفصيل مشكلتى
فأن مشكلتى لا..ليس تختصر
حدثته عن خلاف فى هويتنا
وفى طبيعتنا قد صاغه القدر
فإن لى رغبات لست تفهمها
أنتم ملائكة ..لكننا بشر
حزنت من أجل ذنبى.. كيف لم تحزن
على شبابى فوق الريح ينكسر
أنا فراغ ..وأحلام مبددة
أنا انتظار بلاد ليس تنتظر
********
طوى دفاتره فى حزنه و به
شعو ر منتظر .. ما ليس ينتظر
مضى ولم يقتنع ما قلته أبدا
كأننى أدعى من حيث أعتذر
مضى وخلف لى فى الليل أسئلة
وكأس روح بها الأيقاع ينكسر
هل الخطيئة شىء فى طبيعتنا
أم نغمة الضعف يبكى حولها وتر
طوته زرقة ليل غاب أكثره
وكان قلبى …لا حس ولا خبر
فبينما كنت فى مقهاى منهمكا
كانت ملائكة الرحمن…. تنتظر
وغاب ضيف أتانى كنت منشغلا
عنه وليلى انتهى ..قد أذن الفجر !”

طلال فيصل معاصر
شعبية المقولة
8/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُعبر هذه المقولة الشعرية عن رحلة نفسية وفكرية عميقة، تبدأ من واقع الشباب وما يواجهونه من تحديات ورغبات في مجتمعهم. يصف الشاعر مشهدًا لمجموعة من الشباب في مقهى بعيد، يعانون من الفراغ والجوع الوجودي، وينجذبون إلى الصور والأوهام التي تعرضها الشاشات، والتي تمثل لهم عالمًا آخر من الأحلام والرغبات المكبوتة. هذا الجزء يعكس ضياع الشباب بين الواقع المرير والأحلام الزائفة، وشعورهم بالعجز أمام لوح الزجاج الذي يفصلهم عن عالم يتوقون إليه، مشيرًا إلى خدر الحواس والوهم الذي يغذيه المحتوى المرئي.

تنتقل القصيدة بعدها إلى مواجهة داخلية جذرية، حيث يلتقي الشاعر بملاك يمثل الضمير أو الوعي الروحي، الذي يرصد السيئات لكنه في الوقت ذاته يبدو متألمًا ومشفقًا على البشر. هنا يتجلى الصراع بين الطبيعة البشرية المجبولة على الرغبات والأخطاء، والطبيعة الملائكية التي لا تفهم هذا التعقيد الوجودي. يعبر الشاعر عن حزنه ليس فقط على ذنوبه، بل على شبابه الضائع وأحلامه المبددة، محاولًا تبرير ضعف البشر واختلافهم عن الملائكة، مؤكدًا على أن للبشر رغبات وتجارب لا يمكن للملائكة إدراكها.

تختتم المقولة بمغادرة الملاك دون اقتناع تام، تاركًا الشاعر في دوامة من التساؤلات الوجودية حول طبيعة الخطيئة والضعف البشري، وهل هي جزء أصيل من تكويننا أم مجرد نغمة عابرة يمكن تجاوزها. ينتهي المشهد بفوات الأوان، حيث ينشغل الشاعر بزيف المقهى ومشاغل الحياة، بينما الفرصة للتواصل مع الروحانية والبحث عن المعنى الحقيقي تضيع بقدوم الفجر، في إشارة إلى غياب الوعي أو التلهي عن الحقيقة الأسمى. القصيدة في جوهرها استكشاف مؤلم لمعنى الوجود البشري، وصراعه مع الرغبات، والبحث عن المغفرة والتفهم في عالم مليء بالتناقضات والأسئلة غير المجابة.

وسوم ذات صلة