وصايا حياتية
نص موثق
«

مَن عاتبَ الجُهَّالَ لم يُشفِ غيظَهُ، بل يزدادُ سُقْمًا إلى سُقْمٍ.

»
مروان بن الحكم العصر الأموي

جوهر المقولة

هذا القول يحمل حكمة بالغة في فن التعامل مع الناس، خاصة ذوي العقول القاصرة أو الطباع الجاهلة. إنه يشير إلى أن محاولة مجادلة الجاهل أو لومه لن تؤدي إلى إزالة الغيظ أو تحقيق الفهم المتبادل، بل على العكس تمامًا، ستزيد من معاناة العاتب نفسه. فالجاهل غالبًا ما يكون حبيسًا لآرائه، غير مستعد للاستماع أو التفكير المنطقي، ومحاولة تغيير قناعاته أشبه بمحاولة حرث البحر.

فالغيظ الذي يعتري المرء من تصرفات الجاهل أو أقواله لا يزول بالمعاتبة، بل قد يتفاقم عندما يرى العاتب إصرار الجاهل على جهله أو عدم اكتراثه بالمنطق. هذا التفاعل السلبي لا يولد إلا الإحباط والمرارة، مما يزيد من "السقم" النفسي والهمّ، وكأن المرء يضيف مرضًا إلى مرض. الحكمة هنا تكمن في إدراك أن الصمت أو الإعراض عن مجادلة الجاهل هو السبيل الأمثل للحفاظ على سلامة النفس وطمأنينتها، وتجنب استنزاف الطاقة في معارك خاسرة لا طائل منها.