سياسة وحرية
نص موثق
«
أشرف فقيه
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُسلِّطُ هذه المقولةُ الضوءَ على تمييزٍ جوهريٍّ بينَ مفهومينِ يُخلَطُ بينهما كثيرًا في سياقِ الحرياتِ، وهما حريةُ التعبيرِ وحريةُ الترديدِ. حريةُ التعبيرِ هي القدرةُ على إنتاجِ الأفكارِ الجديدةِ، وصياغةِ الآراءِ المستقلةِ، والمساهمةِ الأصيلةِ في الحوارِ العامِّ، وهي بذلكَ تُعَدُّ ركيزةً أساسيةً للتقدمِ الفكريِّ والثقافيِّ، ومحركًا للإبداعِ والتجديدِ.
أما حريةُ الترديدِ، فهي مجردُ إعادةٍ لما قيلَ سلفًا، دونَ إضافةٍ أو تمحيصٍ أو نقدٍ. إنها غيابٌ للتفكيرِ المستقلِّ، واكتفاءٌ بمحاكاةِ الآخرينَ، مما يُفقدُ الحوارَ قيمتَه ويُحوِّلُه إلى ضجيجٍ خالٍ من المعنى. إنَّ الترديدَ يُعيقُ تطورَ الأفكارِ ويُجمِّدُها، ويُصبحُ مصدرَ إزعاجٍ لأنه لا يُقدِّمُ جديدًا، بل يُكرِّرُ القديمَ بلا وعيٍ أو بصيرةٍ، مما يُفرِّغُ جوهرَ الحريةِ من مضمونِه الحقيقيِّ.