أخلاق وسلوك
نص موثق
«

من لا يقوى على التسامحِ، يهدمُ الجسرَ الذي لا بدَّ له هو نفسُه من عبورهِ.

»
هربرت جورج ويلز العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدِّمُ مقولةُ هربرت جورج ويلز استعارةً بليغةً وعميقةً لتوضيحِ الأثرِ المدمرِ لعدمِ القدرةِ على التسامحِ. فـ"الجسرُ" هنا يرمزُ إلى سبيلِ الخلاصِ، والتحررِ من أعباءِ الماضي، والتقدمِ نحو المستقبلِ بسلامٍ داخليٍّ. إن التسامحَ ليس فضيلةً تُمنحُ للآخرِ فحسب، بل هو ضرورةٌ وجوديةٌ للذاتِ نفسها.

عندما يرفضُ الإنسانُ التسامحَ، فإنه لا يعاقبُ الطرفَ الآخرَ بقدرِ ما يحبسُ نفسَهُ في سجنِ الغضبِ، والاستياءِ، والرغبةِ في الانتقامِ. هذه المشاعرُ السلبيةُ تُعيقُ النموَّ الروحيَّ والنفسيَّ، وتُقيِّدُ الإنسانَ بأغلالِ الماضي، وتمنعُهُ من المضيِّ قُدمًا في رحلةِ الحياةِ. إن هدمَ الجسرِ يعني قطعَ الطريقِ على النفسِ للعبورِ إلى حالةٍ من السكينةِ والتحررِ.

فالإنسانُ، بطبيعتِهِ، يخطئُ ويُخطأُ في حقِّهِ. وحاجتُهُ إلى التسامحِ، سواءً كان ذلك بتسامحِهِ للآخرينَ أو بتلقّيهِ التسامحَ منهم، هي حاجةٌ متجددةٌ. فإذا ما أغلقتَ بابَ التسامحِ في وجهِ الآخرينَ، فإنكَ بذلك تُغلقُهُ في وجهِ نفسكَ عندما تحتاجُ إليه، أو عندما تحتاجُ إلى تجاوزِ ألمٍ أو صراعٍ داخليٍّ. إنها دعوةٌ فلسفيةٌ لِفهمِ التسامحِ كآليةٍ أساسيةٍ للتعافي الذاتيِّ والازدهارِ الروحيِّ، وليس مجردَ فعلٍ خيريٍّ تجاهَ الغيرِ.