فلسفة وحكمة
نص موثق
«

الإنسانُ الجماهيريُّ، أو ما يُعرفُ بالفهلويِّ، هو ذلك الصنفُ من البشرِ الذي لا يُعنى عقلُهُ بالأسرارِ والألغازِ، ولا يغمرُهُ الإعجابُ أو الدهشةُ حين يواجهُ المجهولَ. فإذا ما اعترضتْ سبيلَهُ مشكلةٌ، فإنه يكتفي بتصنيفِها ووضعِ اسمٍ لها، ثم يمضي في دروبِ حياتِهِ، موقنًا أنه قد أتى على حلِّها.

»
علي عزت بيغوفيتش العصر الحديث

جوهر المقولة

يُقدِّم علي عزت بيغوفيتش في هذه المقولة تحليلًا نقديًا عميقًا لنوع معين من التفكير السائد في المجتمعات الحديثة، يُطلق عليه 'الإنسان الجماهيري' أو 'الفهلوي'. هذا الصنف من الناس يتجنب الغوص في أعماق الأمور، ولا يمتلك الفضول الفكري الكافي لاستكشاف الأسرار أو التساؤل عن المجهول. إنه يفتقر إلى الدهشة الفلسفية التي تُعدُّ محركًا أساسيًا للمعرفة والبحث.

فبدلاً من مواجهة المشكلات بتفكير نقدي وتحليل عميق، يميل هذا الإنسان إلى تبسيط الأمور بشكل مفرط، ويكتفي بتصنيف المشكلة ووضع اسم لها، مما يمنحه شعورًا زائفًا بأنه قد فهمها وحلّها. هذا السلوك يعكس سطحية في التفكير، وهروبًا من تعقيدات الواقع، ويُعيق التطور الفكري الحقيقي، لأنه يُغلق باب التأمل والبحث عن حلول جذرية، ويُبقي الإنسان في دائرة الوهم بأنه يمتلك المعرفة بينما هو في الحقيقة يكتفي بالقشور.