جوهر المقولة
تُجلي هذه المقولةُ حقيقةً جوهريةً في طبيعة النتائج المترتبة على الظفر والنصر، مُفرِّقةً بين عواقب انتصار ذوي المروءة وعواقب انتصار ذوي الخسة.
فحين يظفر الكريمُ، أي ذو الفضل والجود والشهامة، فإن ظفره يكون سبباً للنجاة والخير والصلاح للآخرين. فهو بطبعه لا يستغل قوته إلا في إحقاق الحق، ونشر العدل، ومد يد العون، وإغاثة الملهوف، فتكون غايته البناء والإصلاح، وتنعكس مكارمه على المجتمع بالرفعة والازدهار.
أما حين يظفر اللئيمُ، أي ذو الخسة والدناءة والطمع، فإن ظفره يؤدي إلى الهلاك والفساد والضرر. فهو بطبعه لا يستخدم قوته إلا في استغلال الضعفاء، وبسط نفوذه بغير حق، وإشباع رغباته الأنانية، فتكون غايته الهدم والإفساد، وتنعكس رذائله على المجتمع بالظلم والتدهور. المقولة تؤكد أن جوهر المنتصر يحدد مصير المنتصر عليهم، وأن السلطة والنفوذ ما هما إلا مرآة تعكس أخلاق صاحبها.