حكمة
نص موثق
«

رسالةٌ إلى الإخوة الذين يرفعون أصواتهم عند تلاوة القرآن، مما يشغل من حولهم عن خشوعهم وعبادتهم: لقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: “إن المصلي يناجي ربه عز وجل، فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن.” (رواه مالك وأحمد، وصححه الألباني ومحققو المسند).

»
ناصر العمر العصر الحديث (مع الإشارة للعصر النبوي)

جوهر المقولة

تُقدم هذه الرسالة توجيهًا نبويًا كريمًا وأدبًا إسلاميًا رفيعًا يتعلق بكيفية أداء العبادات الجماعية والفردية، وتحديدًا تلاوة القرآن الكريم في المساجد أو الأماكن التي يجتمع فيها المصلون. جوهر التوجيه هو الحفاظ على الخشوع والتركيز لكل مصلٍّ، وعدم إزعاج الآخرين.

يُشير الحديث الشريف إلى أن الصلاة وتلاوة القرآن هما بمثابة "مناجاة" بين العبد وربه. المناجاة تتطلب هدوءًا وسكينة وتركيزًا عميقًا، فهي حوار خاص وشخصي مع الخالق. فعندما يرفع أحد المصلين صوته بالقرآن بشكل مبالغ فيه، فإنه قد يشوش على من حوله، ويقطع عليهم خشوعهم وتركيزهم في مناجاتهم الخاصة، مما يحول دون تحقيق الهدف الأسمى من العبادة وهو الإقبال على الله بقلبٍ حاضر.

لذلك، يدعو الحديث إلى مراعاة حقوق الآخرين في العبادة، ويُعلمنا أن الإحسان لا يقتصر على أداء العبادة في صورتها الظاهرة، بل يمتد ليشمل مراعاة مشاعر وظروف الآخرين، وتجنب كل ما قد يعكر صفو عبادتهم. إنه درس في الأخلاق الإسلامية التي تؤكد على التوازن بين الحق الفردي في العبادة والحق الجماعي في بيئة هادئة ومُعينة على الخشوع.