🔖 حكمة
🛡️ موثقة 100%

«حرم الله على النار كل عين تبكي من خشية الله، وكل هين عضت عن محارم الله

محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم العصر النبوي / صدر الإسلام
شعبية المقولة
9/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

تُجسّد هذه المقولة النبوية الشريفة، المنسوبة إلى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، مبدأً جوهرياً في الفقه الروحي والأخلاقي الإسلامي، حيث تُبيّن طريق النجاة من عذاب النار لمن يتصفون بصفات معينة.

الشق الأول من المقولة، «حرم الله على النار كل عين تبكي من خشية الله»، يُشير إلى عمق العلاقة الروحية بين العبد وربه. البكاء من خشية الله ليس مجرد دمع يذرف، بل هو تعبير عن إحساس عميق بالذل والتواضع أمام عظمة الخالق، وإقرار بالتقصير والذنب، مع رجاء المغفرة والرحمة. إنه دليل على قلب حي، واعظ للذات، يستشعر مراقبة الله ويخاف من تقصيره في حقه، فيدفعه ذلك إلى التوبة والإنابة والاستقامة، وهذا البكاء يمحو الذنوب ويطهر النفس، ويجعل صاحبه في منأى عن عذاب النار.

أما الشق الثاني، «وكل هين عضت عن محارم الله»، فيؤكد على الجانب العملي والتطبيقي للتقوى والورع. فبغض النظر عن التفسير اللغوي الدقيق لكلمة «هين» في هذا السياق (والتي قد تكون خطأ مطبعياً لـ «عين» أو «نفس» أو إشارة إلى الشخص المتواضع الذي يكبح نفسه)، فإن المعنى العام يشير إلى كل من يملك القدرة على التحكم في شهواته ورغباته، ويكف نفسه ويمنعها بقوة (عضت) عن الوقوع فيما حرم الله من أقوال وأفعال ونظرات. هذا يعني المجاهدة الصادقة للنفس، والتزام حدود الله، والابتعاد عن مواطن الشبهات والمعاصي، وهو ما يعكس قوة الإيمان والعزيمة الصادقة في طاعة الله.

وبذلك، تجمع المقولة بين ركنين أساسيين للنجاة: الصفاء الروحي والتواضع أمام الله (الخشية)، والانضباط الأخلاقي والعملي في الحياة (الورع والاجتناب عن المحارم). فمن يجمع بين هذين الأمرين، يكون قد أعد نفسه لنيل رضا الله وجنته، ونجا بفضل الله ورحمته من عذاب النار.

وسوم ذات صلة