حكمة
نص موثق
«

ليست الديمقراطية، إذن، في جوهرها عملية تسليم سلطات تتم بين طرفين محددين، كالملك والشعب مثلاً، بل هي تكوين شعوري وانفعالي، ومجموعة من المقاييس الذاتية والاجتماعية التي تشكل بمجموعها الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية في ضمير الأمة قبل أن ينص عليها أي دستور.

»
مالك بن نبي القرن العشرون

جوهر المقولة

مالك بن نبي يطرح رؤية عميقة للديمقراطية تتجاوز مفهومها الإجرائي أو الشكلي. فهو يرى أنها ليست مجرد آلية لنقل السلطة من حاكم إلى محكوم، أو من فئة إلى أخرى، بل هي أعمق من ذلك بكثير.

جوهر الديمقراطية، في نظره، يكمن في البنية النفسية والاجتماعية للشعب نفسه. إنها تتجسد في "تكوين شعور وانفعالات" وفي "مقاييس ذاتية واجتماعية". هذا يعني أن الديمقراطية الحقيقية تنبع من الداخل، من وعي الأفراد والجماعات، ومن قيمهم ومعاييرهم الأخلاقية والاجتماعية التي تحكم سلوكهم وتطلعاتهم.

المقولة تشير إلى أن الديمقراطية هي حالة ذهنية ووجدانية، ومجموعة من القيم المتجذرة في الضمير الجمعي. فإذا لم يكن هذا الضمير مهيأً ومتبنياً لمبادئ العدل والحرية والمشاركة، فإن أي دستور ديمقراطي لن يكون له أساس متين أو تطبيق فعال. الدستور، في هذا السياق، هو مجرد تجسيد خارجي لما هو موجود أصلاً في وجدان الأمة.