حكمة
نص موثق
«

إنّ انجذاب المرء للكتب وسعيه الدائم لاقتنائها ومطالعتها يتحوّل مع مرور الزمن إلى طبيعة متأصلة فيه.

»
محمد حامد الأحمري العصر الحديث

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفهوم عميق في تشكيل الهوية الإنسانية، حيث لا تقتصر علاقة الإنسان بالكتب على كونها مجرد هواية عابرة أو وسيلة لاكتساب المعرفة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتصبح جزءًا لا يتجزأ من تكوينه الذاتي. فالجاذبية الأولية التي تدفع المرء نحو عالم الكتب، مصحوبة بالسعي الحثيث والمستمر لاقتنائها ومطالعتها، تتحول بمرور الوقت من فعل خارجي إلى صفة جوهرية.

إنها تعكس فكرة "الطبيعة الثانية" التي تتحدث عنها الفلسفة، حيث تتحول العادات والممارسات المتكررة إلى جزء أصيل من شخصية الإنسان وسلوكه، بحيث يصعب فصلها عنه. فالشغف بالقراءة، عندما يتأصل، يصبح دافعًا داخليًا لا يمكن مقاومته، يشكل وعي الفرد ويُثري روحه، ويُصبح البحث عن الكتب جزءًا من روتينه الوجودي الذي يمنحه معنى وغاية. هذا التحول يؤكد على قدرة الأفعال المتكررة على إعادة تشكيل الذات وصقلها، محولةً ما كان مكتسبًا إلى ما هو فطري تقريبًا.