حكمة
نص موثق
«

إن أقوامًا ألهتهم أماني المغفرة، ورجاء الرحمة، حتى فارقوا الدنيا وليست لهم أعمالٌ صالحة. يقول أحدهم: ‘إني لحسن الظن بالله وأرجو رحمة الله’، وقد كذب؛ فلو أحسن الظن بالله لأحسن العمل له، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة. ويوشك من دخل المفازة (الصحراء القاحلة) من غير زادٍ ولا ماءٍ أن يهلك.

»
الحسن البصري العصر الأموي

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة البليغة للحسن البصري إلى خطر الاتكال على الأماني والرجاء الكاذب دون بذل الجهد العملي. فهو ينتقد أولئك الذين يظنون أن مجرد التمني للمغفرة والرحمة كافٍ لنجاتهم، فيُغفلون العمل الصالح ويُسوّفون التوبة، حتى يأتيهم الموت وهم على تلك الحال.

يُفصِّل البصري هذا المفهوم بتأكيده على أن حسن الظن بالله لا ينفصل عن حسن العمل. فالظن الحسن الحقيقي بالله يدفع المؤمن إلى الاجتهاد في الطاعات والابتعاد عن المعاصي، إيمانًا منه بأن الله لا يُضيع أجر المحسنين. أما من يدّعي حسن الظن والرجاء دون عمل، فهو كاذب في دعواه؛ لأن الرجاء الصادق يقتضي السعي الحثيث لتحقيق المرجو. ويختتم البصري مقولته بتشبيهٍ بليغٍ يُحذّر فيه من عواقب الإهمال، مُشبهًا المتكل على الأماني دون عمل بمسافرٍ يدخل الصحراء القاحلة بلا زادٍ ولا ماء، مُعرضًا نفسه للهلاك المحقق. إنها دعوةٌ للجمع بين الإيمان والعمل، بين الرجاء والخوف، وبين التوكل والأخذ بالأسباب.