حكمة
نص موثق
«

لا تودعوا الحكمة في غير مستحقيها فتظلموها، ولا تحجبوها عن أهلها فتظلموهم.

»
علي بن أبي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة إرشاداً أخلاقياً عميقاً حول كيفية التعامل مع الحكمة كقيمة عليا. إنها تحذر من خطأين جسيمين في توزيع الحكمة أو حجبها. الخطأ الأول هو "وضع الحكمة في غير أهلها"، أي منحها لمن لا يقدر قيمتها، أو لا يمتلك الاستعداد الفكري والأخلاقي لاستيعابها وتطبيقها. هذا الفعل يُعد ظلماً للحكمة نفسها، لأنها بذلك تفقد بريقها وتأثيرها، وقد تُساء استخدامها أو تُفسر بشكل خاطئ، مما يقلل من شأنها ويحرف مسارها النبيل.

الخطأ الثاني هو "منع الحكمة أهلها"، أي حرمان من يستحقها ولديه القدرة على فهمها وتوظيفها في الخير. هذا الحرمان يُعد ظلماً لأهل الحكمة، لأنه يحرمهم من نور المعرفة والبصيرة التي قد تسهم في رفعتهم ورفعة مجتمعاتهم. فالحكمة كنز يجب أن يُمنح لمن يقدره وينتفع به وينفع به الآخرين. المقولة تدعو إلى التوازن والعدل في نشر الحكمة، بحيث تصل إلى القلوب والعقول المستنيرة التي تستطيع أن تحمل أمانتها وتؤدي رسالتها.