حكمة
نص موثق
«

ما كنتُ ممن يهوى السكوتَ، وإنّما عقلتُ لساني رهبةَ الأدهارِ.

»
إيليا أبو ماضي العصر الحديث (المهجر)

جوهر المقولة

هذه المقولة لإيليا أبو ماضي، الشاعر المهجري، تكشف عن صراع داخلي عميق بين الرغبة في التعبير والخوف من عواقب هذا التعبير. الشاعر هنا ينفي عن نفسه صفة الميل الطبيعي إلى الصمت أو الانطواء ("ما كنتُ ممن يهوى السكوتَ")، مؤكدًا أن صمته ليس اختيارًا ذاتيًا نابعًا من رغبة أو طبع.

بل يوضح أن هذا الصمت مفروض عليه بفعل ظروف خارجية قاهرة أو مخاوف عميقة من تقلبات الزمن ومكره ("وإنّما عقلتُ لساني رهبةَ الأدهارِ"). "عقلتُ لساني" تعني كبحته وربطته، كناية عن الامتناع عن الكلام. و"رهبة الأدهار" تشير إلى الخوف من الزمن وتقلباته، أو من الأحداث الجسام التي قد يحملها المستقبل، أو من ردود فعل المجتمع والسلطة على ما قد يُقال. إنها تعبير عن حكمة اكتسبها الشاعر من تجارب الحياة، حيث أدرك أن الكلام في بعض الأحيان قد يجلب الويلات، وأن الصمت قد يكون ملاذًا آمنًا أو استراتيجية للبقاء في وجه قسوة الدهر وتقلباته. المقولة تحمل نبرة حزينة ويائسة، تعكس شعورًا بالعجز أمام قوة الزمن أو الظروف القاهرة.