حكمة
نص موثق
«
محمود درويش
القرن العشرون, القرن الحادي والعشرون
جوهر المقولة
يُقدّمُ محمود درويشُ في هذه المقولةِ رؤيةً فلسفيةً متفردةً للعلاقةِ بين اليأسِ والإبداعِ، مُقلبًا المفاهيمَ السائدةَ. فهو لا يرى اليأسَ نهايةً، بل بدايةً ومنبعًا للإلهامِ والابتكارِ، حيثُ تُصبحُ الذاتُ في مواجهةِ الفراغِ والعدمِ أكثرَ قدرةً على الخلقِ والتجاوزِ.
يُشدّدُ الشاعرُ على أهميةِ التركيزِ على الجوهرِ والمضمونِ، لا على الأشخاصِ أو الرموزِ. فالفكرةُ والقصيدةُ والثورةُ هي الكياناتُ الخالدةُ التي يجبُ انتظارُها والتعلقُ بها، بينما المفكرُ والشاعرُ والثائرُ هم بشرٌ يُمكنُ أن يخطئوا أو يكذبوا أو يتعبوا. إنها دعوةٌ إلى التحررِ من سطوةِ الأشخاصِ وتقديسِهم، وإلى الإيمانِ بقوةِ الأفكارِ والمبادئِ المجردةِ التي تتجاوزُ حدودَ الزمانِ والمكانِ وفناءَ الأفرادِ.