حكمة
نص موثق
«

الكلُّ يبكي ماضيه ويحنُّ إليه، فلماذا لا نتأمل في حاضرنا قبل أن يغدو ماضياً؟

»
علي الطنطاوي العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة الفلسفية تتناول إشكالية العلاقة بين الإنسان والزمن، وتحديداً بين الماضي والحاضر والمستقبل. يرى الطنطاوي أن طبيعة الإنسان تميل إلى الحنين إلى الماضي، وتذكره بكل ما فيه من جمال أو حتى ألم، وكأنه يرى فيه ملاذاً أو مرجعاً لهويته. هذا الحنين قد يتحول إلى بكاء على ما فات، مما يستنزف طاقة الإنسان وحضوره الذهني.

السؤال الجوهري الذي تطرحه المقولة هو دعوة للتفكير العميق في قيمة اللحظة الراهنة. إذا كان الماضي يصبح عزيزاً بعد فواته، فلماذا لا نمنح الحاضر ذات القيمة والاهتمام قبل أن يتحول هو الآخر إلى ماضٍ نتحسر عليه؟ إنها دعوة للوعي التام باللحظة الحالية، واستثمارها بكل ما فيها من إمكانات وتجارب، بدلاً من إضاعتها في التفكير بالماضي أو التخطيط المفرط للمستقبل.

فلسفياً، تدعو المقولة إلى مفهوم "العيش في اللحظة" (Mindfulness)، حيث يتم تقدير كل ثانية من الحاضر ككنز لا يقدر بثمن. إنها تحث على أن نملأ حاضرنا بالوعي والامتنان والعمل، حتى لا نجد أنفسنا في المستقبل نبكي على ماضٍ أضعناه في اللهو أو الغفلة. إنها دعوة للعيش بملء إرادتنا ووعينا في اللحظة الراهنة، لنجعل من كل حاضر ماضياً يستحق الحنين لا الندم.