جوهر المقولة
هذه المقولة تعبر عن حسرة عميقة وخيبة أمل مريرة تجاه محبوب أو مراد كان محط آمال وتطلعات عظيمة، ثم ما لبث أن أظهر نكرانًا للجميل وعدم وفاء. إنها تصور تجربة مؤلمة حيث يتكبد المرء عناء الشوق والانتظار، ليجد أن ما سعى إليه وبذل فيه جهده قد انقلب عليه أو تحول إلى غيره بمجرد أن ظن أنه قد ملكه.
الشطر الأول "كم تمنيناكِ.. فلما صرتِ لنا صرتِ لغيرنا" يجسد لحظة التحول من الأمل العارم إلى الصدمة القاسية، حيث يتحول ما كان ملكًا خاصًا إلى ملك مشاع أو منفعة لآخرين، مما يولد إحساسًا بالخيانة والغدر.
أما الشطر الأخير "ثم أنتِ كما أنتِ لا وفاء فيك لأحد" فيختتم المقولة بحكم قاطع ومطلق، يصف المحبوب أو المراد بصفة أصيلة من عدم الوفاء، وكأن هذه الصفة متأصلة فيه لا تتغير، مما يعمق الشعور باليأس ويغلق باب الأمل في أي تغيير مستقبلي، ويبرز الألم الناتج عن إدراك حقيقة ثابتة ومؤلمة عن طبيعة من أحب أو سعى إليه.