جوهر المقولة
تُبرزُ هذه المقولةُ قيمةَ الوقتِ من منظورٍ وجوديٍّ عميقٍ، حيثُ لا تتجلى هذه القيمةُ إلا من خلالِ تجربةِ الانتظارِ القاسيةِ. فالوقتُ في جريانهِ العاديِّ قد يمرُّ دونَ إدراكٍ لثمنهِ، لكنَّه في حالةِ الانتظارِ يتحولُ إلى عبءٍ ثقيلٍ يُثقلُ الروحَ ويُنهكُ الجسدَ.
يُشبهُ الشاعرُ الانتظارَ بالجبلِ الأصمِّ، وهذا التشبيهُ يحملُ دلالاتٍ متعددةً؛ فالجبلُ يرمزُ إلى الثباتِ والجمودِ وعدمِ الاستجابةِ، وهو أصمُّ لا يسمعُ أنينَ المنتظرِ ولا يفهمُ معاناتَهُ. إنه كتلةٌ صلبةٌ لا تتأثرُ بالزوارِ ولا تُبالي بالآلامِ، مما يُضفي على تجربةِ الانتظارِ طابعًا من القسوةِ والعبثيةِ.
تُعبرُ المقولةُ عن شعورٍ عميقٍ بالعجزِ أمامَ الزمنِ المتوقفِ، وعن حقيقةٍ مؤلمةٍ مفادُها أنَّ بعضَ التجاربِ الوجوديةِ، كمرارةِ الانتظارِ، هي وحدها القادرةُ على كشفِ الأبعادِ الخفيةِ لقيمةِ ما نملكهُ أو ما نفقدهُ، وأنَّ الزمنَ قد يكونُ أحيانًا عدوًا لا صديقًا، لا يُسعفُ ولا يُدركُ.