حكمة
نص موثق
«

يُفني الزمانُ كلَّ ما شُيِّد، ويُحطِّم اللسانُ كلَّ ما سيُبنى.

»

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة حقيقتين وجوديتين قاسيتين: الأولى هي سلطة الزمان المطلقة على الماديات والفانيات، حيث لا يُبقي شيئًا على حاله، فكل بناء، مهما بلغ من عظمة ومتانة، مصيره إلى الزوال والاندثار تحت وطأة مرور الأيام والسنين. إنها دعوة للتأمل في فناء المادة وتغير الأحوال.

أما الحقيقة الثانية، فتتعلق بقوة الكلمة وتأثيرها المدمر، ليس فقط على ما هو قائم، بل على ما هو قيد التكوين أو ما لم يُبنَ بعد. فاللسان، بما ينطق به من قسوة أو غيبة أو افتراء، قادر على نسف الآمال، وتحطيم العلاقات، وتدمير الثقة، والقضاء على المشاريع المستقبلية قبل أن تبدأ. الكلمة السيئة قد تزرع الشك والفتنة، وتُحبط العزائم، وتُغيّر مسار القدر، فتُفشل ما كان يمكن أن يكون ناجحًا ومزدهرًا.

المغزى الفلسفي يكمن في التحذير من غفلة الإنسان عن تأثير كلماته، وضرورة التفكير العميق قبل النطق، لأن أثر اللسان قد يكون أشد فتكًا وأبعد مدى من أثر الزمان، فهو يهدم المستقبل بينما الزمان يهدم الماضي.