حكمة
نص موثق
«

الموت أعظم من الجبل وأدنى من الشعرة.

»
مثل يوناني العصور القديمة

جوهر المقولة

يحمل هذا المثل اليوناني في طياته تناقضاً ظاهرياً عميقاً يكشف عن جوهر الموت. فالموت، من جهة، هو حدث جلل وعظيم، يفوق في هوله وثقله الجبال الراسيات، لأنه يمثل النهاية المطلقة للحياة الدنيوية، والانتقال إلى المجهول، وهو ما يثير الرهبة والخشية في النفوس.

ومن جهة أخرى، هو هين يسير، قد يأتي فجأة ودون سابق إنذار، بسبب لا يكاد يُرى أو يُذكر، كقطع شعرة أو وخزة إبرة، فيُنهي حياة بأكملها. هذا التناقض يبرز هشاشة الوجود الإنساني أمام قدر الموت الذي لا يُقهر، ويعكس قدرته على التغلغل في أدق تفاصيل الحياة وأعظمها على حد سواء، ليؤكد أن لا شيء يمنعه أو يحول دونه، وأن قوته لا تقاس بالحجم المادي بل بالقدرة على الإفناء.