حكمة
نص موثق
«

يا جامعَ المالِ في الدنيا لوارثهِ، هل أنتَ بالمالِ قبلَ الموتِ منتفِعُ؟ قدِّمْ لنفسِكَ قبلَ الموتِ في مَهَلٍ، فإنَّ حظَّكَ بعدَ الموتِ منقطعُ.

»

جوهر المقولة

تُخاطبُ هذه الأبياتُ الجامعَ للمالِ في الدنيا، الذي يُكدِّسُ الثرواتِ ليتركَها في النهايةِ لغيرِهِ من الوارثينَ. وتطرحُ سؤالًا بلاغيًا عميقًا: هل تستفيدُ حقًا من هذا المالِ قبلَ أن يدركَكَ الموتُ؟ هذا السؤالُ يُشيرُ إلى أنَّ الانشغالَ بجمعِ المالِ قد يُلهي الإنسانَ عن الاستمتاعِ بهِ أو استثمارِهِ في ما ينفعُهُ في حياتِهِ الدنيا أو آخرتِهِ.

ثم تُقدِّمُ الأبياتُ نصيحةً مباشرةً وحاسمةً: "قدِّمْ لنفسِكَ قبلَ الموتِ في مَهَلٍ". هذه دعوةٌ إلى العملِ الصالحِ، والإنفاقِ في سبيلِ الخيرِ، واستغلالِ الوقتِ المتاحِ قبلَ فواتِ الأوانِ. وتختتمُ بتأكيدٍ صارمٍ: "فإنَّ حظَّكَ بعدَ الموتِ منقطعُ"، أي أنَّ فرصتَكَ في العملِ أو الانتفاعِ من مالكَ تنتهي تمامًا بمجردِ حلولِ الأجلِ. إنها فلسفةٌ تُحذِّرُ من غوايةِ الدنيا وزينتِها، وتُركِّزُ على أهميةِ الاستعدادِ للآخرةِ، وتُعلي من قيمةِ العملِ الصالحِ على الثروةِ الماديةِ الزائلةِ.