حكمة
نص موثق
«

كم من عزيزٍ أذلَّ الموتُ مصرعَه، وكانت على رأسِه الراياتُ تخفقُ.

»
أبو العتاهية العصر العباسي

جوهر المقولة

يُبرز هذا البيت الشعري حقيقة الموت كالمُسوِّي الأعظم بين البشر، فهو لا يفرّق بين عزيزٍ وذليل، ولا بين قويٍ وضعيف. فمهما بلغت مكانة الإنسان في الحياة، ومهما علت رايات مجده وسلطانه، فإن النهاية المحتومة هي الموت الذي يطوي كل عزٍ دنيوي.

إنها دعوةٌ للتأمل في زوال الدنيا وفنائها، وتذكيرٌ بأن العزة الحقيقية ليست فيما يمتلكه الإنسان من جاهٍ أو سلطان، بل فيما يبقى له من عملٍ صالحٍ وذكرٍ حسنٍ بعد مماته. فالموت يذل كل متكبر، ويُنهي كل سلطان، ويُسقط كل رايةٍ كانت ترفرف رمزاً للقوة والهيبة.

يُلقي هذا المعنى بظلاله على فلسفة التواضع والزهد في متاع الدنيا الفاني، ويحث على التفكير في الغاية الأسمى من الوجود، بعيداً عن زخرف الحياة الذي لا يدوم.