حكمة
نص موثق
«

رَأَيْتُ الشَّيْبَ تَكْرَهُهُ الْغَوَانِي *** وَيُحْبِبْنَ الشَّبَابَ لِمَا يَهْوَيْنَا *** فَهَذَا الشَّيْبُ نَخْضِبُهُ سَوَادًا *** فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَسْتَرِقَّ السِّنِينَا؟

»
الأنباري العصر العباسي

جوهر المقولة

يصور الشاعر في هذه الأبيات نظرة المجتمع، وخاصة النساء الجميلات (الغواني)، إلى مظاهر الشيخوخة ممثلة بالشيب. فالجمال والجاذبية يرتبطان في أذهان الناس بالشباب والنضارة، بينما يُنظر إلى الشيب على أنه علامة على التقدم في العمر وتراجع الجاذبية.

يدفع هذا الإدراك بالرجال إلى محاولة مقاومة علامات الشيخوخة الظاهرة، فيلجؤون إلى صبغ الشعر الأبيض بالأسود، في محاولة لاستعادة مظهر الشباب. لكن الشاعر يختتم تساؤله باستنكار عميق وفلسفي: كيف لنا أن نسرق السنين؟ هذا السؤال لا يتعلق فقط بصبغ الشعر، بل يتجاوزه إلى حقيقة أن الزمن لا يمكن إيقافه أو استعادته، وأن محاولات إخفاء علامات الشيخوخة لا تغير من حقيقة مرور العمر، مؤكداً على عجز الإنسان أمام سلطان الزمان.