حكمة
نص موثق
«

من سمع القرآن فلم يخشع، وذكر الذنب فلم يحزن، ورأى العبرة فلم يعتبر، وسمع بالكارثة فلم يتألم، وجالس العلماء فلم يتعلم، وصاحب الحكماء فلم يتفهم، وقرأ عن العظماء فلم تتحرك همته؛ فهو حيوان يأكل ويشرب وإن كان إنسانًا ينطق ويتكلم.

»

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نقدًا لاذعًا للوجود السطحي الذي يخلو من التفاعل الروحي والأخلاقي والفكري العميق. إنها تسرد مجموعة من المحفزات التي يجب أن تثير استجابات إنسانية عميقة: الخشوع عند سماع كلام الله، الندم عند تذكر الذنب، الاعتبار عند رؤية العبر، الألم عند سماع الكوارث، التعلم من العلماء، التفهم من الحكماء، وتحرك الهمة عند قراءة سير العظماء.

الفشل في الاستجابة لهذه المحفزات، على الرغم من امتلاك الشكل البشري والقدرة على النطق، يُساوي بالوجود الحيواني الذي لا يتجاوز تلبية الحاجات الأساسية من أكل وشرب. تؤكد المقولة أن جوهر الإنسانية لا يكمن في مجرد التكوين البيولوجي أو القدرة على الكلام، بل في القدرة على الوعي الروحي، والتأمل الأخلاقي، والفضول الفكري، والتعاطف، والطموح. إنها دعوة لإيقاظ الأبعاد الأعمق للروح البشرية.