جوهر المقولة
تُقدِّمُ هذه المقولةُ لبكرٍ المزنيِّ رؤيةً تربويةً وإيمانيةً عميقةً حولَ العلاقةِ بينَ الإنسانِ وربِّه، وانعكاسِها على علاقاتِه الاجتماعيةِ. فالمقولةُ تربطُ بينَ سلوكِ الناسِ تجاهَ المرءِ وبينَ أعمالِه الخفيةِ والظاهرةِ مع اللهِ تعالى.
فالجفاءُ الذي يلقاهُ الإنسانُ من إخوانِه وأصدقائِه، لا ينبغي أن يُنظرَ إليه على أنَّه مجردُ تصرفٍ بشريٍّ عابرٍ، بل هو في جوهرِه قد يكونُ نتيجةً لتقصيرٍ أو ذنبٍ ارتكبَهُ المرءُ في حقِّ اللهِ. فكأنَّ اللهَ تعالى يُسخِّرُ قلوبَ الناسِ لتُعاملَ العبدَ بما يُناسبُ حالَه مع ربِّه. وهذا يدعو إلى المحاسبةِ الذاتيةِ والتوبةِ الفوريةِ، وإصلاحِ ما بينَ العبدِ وربِّه.
وعلى النقيضِ، فإنَّ زيادةَ المحبةِ والودِّ التي يجدُها المرءُ من إخوانِه هي أيضًا ليستْ مجردَ صدفةٍ، بل هي علامةٌ على قبولِ اللهِ لطاعتِه واستقامتِه. فكأنَّ اللهَ تعالى يُلقي المحبةَ في قلوبِ الناسِ تجاهَ العبدِ الصالحِ. وهذا يدعو إلى شكرِ اللهِ تعالى على نعمِه، والمداومةِ على الطاعاتِ، والحرصِ على الإخلاصِ فيها. المقولةُ تُعلِّمُنا أنَّ صلاحَ الظاهرِ والباطنِ مع اللهِ هو مفتاحُ صلاحِ العلاقاتِ مع الخلقِ، وأنَّ كلَّ ما يصيبُنا هو بقدرٍ وحكمةٍ إلهيةٍ.