حكمة
نص موثق
«

القلب مثل الطائر؛ كلما علا بعد عن الآفات، وكلما نزل احتوته الآفات.

»
ابن القيم العصر المملوكي

جوهر المقولة

يضرب ابن القيم في هذه المقولة مثلًا بليغًا وعميقًا للقلب، مشبهًا إياه بالطائر. وهذا التشبيه يحمل دلالات فلسفية وروحية غاية في الأهمية.

فارتفاع القلب يعني سموه الروحي، وتعلقه بالله سبحانه وتعالى، وتركيزه على المعاني السامية والأخلاق الفاضلة، وتجرده من شوائب الدنيا ومغرياتها. فكلما ارتقى القلب في مدارج الإيمان والتقوى، ابتعد عن الآفات التي تفسده وتمرضه، كالشهوات الدنيوية، والأحقاد، والحسد، والكبر، والغفلة، والرياء. يصبح القلب نقيًا صافيًا، يرى الحقائق بوضوح.

أما نزول القلب فيعني انحداره نحو سفاسف الأمور، وانغماسه في الماديات، واتباعه للهوى والشهوات الدنيوية الزائلة. وكلما انحدر القلب إلى هذا المستوى، أحاطت به الآفات الروحية والأخلاقية من كل جانب، وأصبح عرضة للفساد والضلال. إنها دعوة مستمرة لتهذيب النفس وتزكية القلب، والسعي الدائم لرفع همته الروحية، لأن بقاء القلب في علو يحتاج إلى مجاهدة وصبر.