حكمة
نص موثق
«

تموت الأسود في الغابات جوعًا … ولحم الضأن تأكله الكلابُ. وعبدٌ قد ينام على حريرٍ … وذو الأنساب مفارشه الترابُ.

»
الامام الشافعي العصر العباسي

جوهر المقولة

تجسد هذه الأبيات فلسفة عميقة حول تقلبات الدهر وعدم استقرار الأوضاع في الحياة، وأن القدر لا يلتزم بالمنطق البشري أو بالمراتب الاجتماعية. فقوله: "تموت الأسود في الغابات جوعًا، ولحم الضأن تأكله الكلابُ"، يصور مفارقة مؤلمة؛ فالأسد رمز للقوة والشرف، بينما الكلاب رمز للدناءة أو الطفيلية. هذا الشطر ينقد واقعًا يهلك فيه الأقوياء والشرفاء بينما يستفيد الضعفاء أو الدنيئون من خيرات لا يستحقونها، مشيرًا إلى غياب العدالة الظاهرية في توزيع الأرزاق.

ويعزز الشطر الثاني: "وعبدٌ قد ينام على حريرٍ، وذو الأنساب مفارشه الترابُ"، الفكرة ذاتها، حيث يصور تبدل الأحوال الاجتماعية. فالعبد، الذي كان يُعدّ في أدنى مراتب المجتمع، قد ينعم بالترف، بينما ذو الأنساب الشريفة، الذي يُفترض أن يكون في أعلى المراتب، قد يعيش في فقر مدقع. هذا التباين يسلط الضوء على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمركزه الاجتماعي أو ثروته، بل بجوهره وأفعاله.

الفلسفة الكامنة هنا هي أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأن المظاهر لا تعكس الحقائق دائمًا، وأن الأقدار تتجاوز المنطق البشري. يمكن أن تُفهم على أنها دعوة للزهد وعدم التعلق بمظاهر الدنيا الزائلة، أو كإشارة إلى عدالة إلهية قد تتجلى في الآخرة وليس بالضرورة في الدنيا.