حكمة
نص موثق
«

الدنيا كالماءِ المالحِ، كلما ازددتَ منه شُربًا، ازددتَ عطشًا.

»
مثل عربي العصور الوسطى

جوهر المقولة

هذا المثلُ العربيُّ يجسدُ حقيقةً فلسفيةً عميقةً حولَ طبيعةِ الحياةِ الدنيا ورغباتِ الإنسانِ.

يشبهُ الدنيا بالماءِ المالحِ الذي لا يروي ظمأَ العطشانِ، بل يزيده عطشًا وكلما شربَ منه ازدادَ حاجتُه إليه. المعنى الفلسفيُّ هنا هو أنَّ السعيَ وراءَ ملذاتِ الدنيا ومكاسبها الماديةِ، أو الانغماسَ في شهواتها، لا يجلبُ الإشباعَ الحقيقيَّ أو السعادةَ الدائمةَ. بل على العكسِ، كلما نالَ الإنسانُ منها أكثرَ، زادتْ رغبتُه فيها وشعورُه بالنقصِ، مما يؤدي إلى دوامةٍ لا تنتهي من الطمعِ وعدمِ الرضا.

يدعو المثلُ إلى الزهدِ والتأملِ في القيمِ الروحيةِ والأخلاقيةِ كسبيلٍ وحيدٍ للإشباعِ الحقيقيِّ والسكينةِ، بعيدًا عن سرابِ المادياتِ الذي لا يروي الروحَ بل يزيدها عطشًا وجزعًا.