جوهر المقولة
هذه المقولة تحمل سخرية فلسفية عميقة ومرارة خفية. إنها تكشف عن موقف المتكلم تجاه من يغتابونه، وهو موقف لا مبالاة يصل إلى حد الاحتقار. فالمتكلم هنا لا يرى في غيبة الناس له أي قيمة أو تأثير، بل على العكس، يرى أن رأيه السلبي فيهم أشد وطأة عليهم من غيبتهم له. المعنى الضمني هو أن هؤلاء الغائبين لا يستحقون حتى عناء الرد أو الانزعاج، وأن فعلهم بالغيبة هو دليل على ضآلتهم في نظر المتكلم.
فلسفياً، تعكس المقولة قدرة الفرد على تجاوز الأذى اللفظي بتحويله إلى دليل على ضعف المعتدي لا قوة المعتدى عليه. إنها دعوة غير مباشرة للامبالاة بآراء السلبيين، وتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تتأثر بما يقوله عنه الآخرون، بل بما هو عليه في جوهره. السخرية هنا هي أداة للدفاع عن الذات، حيث يقلب المتكلم الطاولة على منتقديه، جاعلاً من غيبتهم دليلاً على صحة حكمه عليهم، وكأنهم يؤكدون له بما يفعلون أنهم يستحقون هذا الرأي السلبي.