حكمة
نص موثق
«

وليسَ لي مطلبٌ من سواه إلا هو.

»
جلال الدين الرومي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعدُّ هذه المقولةُ من أعمقِ العباراتِ الصوفيةِ التي تُعبرُ عن التوحيدِ الخالصِ والعشقِ الإلهيِّ المطلقِ. إنها تُجسّدُ حالةَ الفناءِ في الذاتِ الإلهيةِ، حيثُ تتلاشى كلُّ المطالبِ الدنيويةِ والأخرويةِ، ولا يبقى في قلبِ السالكِ إلا طلبُ الحقِّ ذاتِه.

فالروميُّ هنا لا يطلبُ من اللهِ شيئًا سوى اللهِ نفسه، متجاوزًا بذلك كلَّ الرغباتِ والأماني التي قد تُشغلُ الإنسانَ عن جوهرِ العلاقةِ الروحيةِ. إنها دعوةٌ للتحررِ من قيودِ الأنانيةِ والمصالحِ، والوصولِ إلى مرحلةٍ من الصفاءِ الروحيِّ حيثُ يصبحُ الوجودُ كلُّه مُنصَبًّا في محبةِ الخالقِ والاتصالِ به اتصالًا لا تشوبُه شائبةُ طلبٍ أو رجاءٍ إلا وجهُه الكريمُ.