حكمة
نص موثق
«

أسجنٌ وقيدٌ واغترابٌ وعُشرةٌ***وفقدُ حبيبٍ! إن ذا لعظيمُ***وإن امرأً تبقى مواثيقُ عهدهِ***على كل هذا، إنه لكريمُ

»
أبو فراس الحمداني العصر العباسي

جوهر المقولة

يصور أبو فراس الحمداني في هذه الأبيات، التي قيلت في محنته وأسره، عمق المعاناة التي يكابدها. فهو يعدد ألوان الشقاء التي أحاطت به: السجن الذي يقيد حريته، والأغلال التي تكبل جسده، والاغتراب الذي يفصله عن وطنه وأهله، والعشرة الطويلة مع هذه الآلام، وأشدها وقعًا على النفس هو فقد الأحبة. كل هذه المصائب يصفها بأنها 'عظيم' لما تحمله من ثقل وألم.

ثم ينتقل الشاعر إلى الإشادة بالصبر والوفاء، فيشيد بالرجل الذي يظل وفيًا لعهوده ومبادئه، محافظًا على شرف نفسه وكرامته، رغم كل هذه الظروف القاسية التي من شأنها أن تكسر العزائم وتغير النفوس. هذا الثبات على المبادئ في وجه الشدائد هو ما يجعله 'كريمًا' في نظر الشاعر، وهي شهادة على قوة الروح وسمو الأخلاق.