جوهر المقولة
تُقدمُ هذه المقولةُ رؤيةً فلسفيةً نقديةً تُفرقُ بين المبادئِ الإلهيةِ الكاملةِ وبين التطبيقِ البشريِّ الناقصِ لها. فالدينُ، بمصدرهِ الإلهيِّ، هو مجموعةٌ من القواعدِ والمبادئِ الكونيةِ الخالدةِ التي لا يعتريها النقصُ أو التغييرُ. وقد أُنزلتْ هذه المبادئُ لتكونَ هدايةً للبشريةِ وسبيلًا لإصلاحِها.
في المقابلِ، فإن البشرَ، بطبيعتهم، كائناتٌ ناقصةٌ ومعرضةٌ للخطأِ والنسيانِ والقصورِ. ولذلكَ، فإن تطبيقَهم للدينِ، أو ما يُعرفُ بـ 'المسلمينَ' كأفرادٍ ومجتمعاتٍ، لا يمكنُ أن يكونَ مطابقًا للكمالِ الإلهيِّ. من هنا ينشأُ الفرقُ الجوهريُّ بين 'الإسلامِ' كدينٍ منزلٍ و'المسلمينَ' كأفرادٍ يمارسونَ هذا الدينَ. إن الأخطاءَ والسلبياتِ التي قد تصدرُ عن المسلمينَ، أو عن الحضاراتِ التي تُنسبُ إليهم، لا تُعزى إلى الدينِ نفسهِ، بل هي نتاجُ فهمٍ بشريٍّ قد يكونُ قاصرًا أو تطبيقٍ غيرِ سليمٍ.
تُشددُ المقولةُ على أهميةِ الاجتهادِ كبابٍ مفتوحٍ للتأملِ والتفكيرِ المستمرِ في فهمِ الدينِ وتنزيلهِ على الواقعِ المتغيرِ، وهو ما يُعطي الدينَ حيويتَهُ وقدرتَهُ على التجددِ. كما تُحذرُ من الانقيادِ للعاطفةِ عندَ محاولةِ فهمِ هذه العلاقةِ المعقدةِ، داعيةً إلى التفكيرِ العقلانيِّ المجردِ للوصولِ إلى الحقيقةِ وتمييزِ ما هو إلهيٌّ كاملٌ عن ما هو بشريٌّ ناقصٌ. إن هذا التمييزَ ضروريٌّ لتجنبِ تحميلِ الدينِ أخطاءَ البشرِ، وللحفاظِ على نقاءِ الرسالةِ الإلهيةِ من التشويهِ.