حكمة
نص موثق
«

إذا مشيت في طريق معبدة، فاذكر فضل الذين اجتهدوا قبلك في تمهيدها وتعبيدها، قبل أن تفاخر بسبقك من سار معك فيها. فلولا أولئك الرواد ما سبقت هؤلاء المعاصرين.

»
مصطفى السباعي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة حكمة عميقة في الاعتراف بالجميل وتقدير جهود السابقين، وهي دعوة فلسفية للتواضع ونبذ الغرور. فالحياة الإنسانية سلسلة متصلة من الإنجازات والتراكمات المعرفية والحضارية، وكل تقدم نحرزه اليوم هو ثمرة لجهود مضنية بذلها من سبقونا.

تُشير "الطريق المعبدة" إلى كل ما هو ميسر ومُعدّ لنا في الحياة، سواء كان ذلك في مجالات العلم، أو الثقافة، أو البنى التحتية، أو حتى القواعد الاجتماعية التي تُنظم حياتنا. إن التفاخر بالسبق على المعاصرين دون الالتفات إلى الأساس الذي بُني عليه هذا السبق يُعدّ جحودًا وإنكارًا لأهمية الأجيال السابقة.

فالفضل الحقيقي يعود لمن شقوا الدروب الوعرة ومهدوا الصعاب، هم الذين وضعوا اللبنات الأولى وأسسوا القواعد التي سمحت للأجيال اللاحقة بالانطلاق والتقدم. وبالتالي، تُعلمنا هذه المقولة أن التواضع والامتنان هما ركيزتان أساسيتان في بناء شخصية متوازنة ومجتمع يُقدر قيمة العطاء والتضحية عبر الأجيال، ويُحذر من الوقوع في فخ الغرور الذي يُعمي البصيرة عن رؤية الحقائق التاريخية.