حكمة
نص موثق
«
محمد بن إدريس الشافعي
العصر العباسي
جوهر المقولة
تؤكد هذه المقولة الفلسفية للشافعي على حقيقة جوهرية في العلاقة بين الإنسان والخالق، أو بين المتلقي والواهب.
فالإنسان، مهما بلغ من جهد أو استحقاق، هو في النهاية متلقٍ للفضل والعطاء. كل ما يناله المرء من خير ونعمة، سواء كان ذلك في الرزق أو العلم أو الصحة أو غيرها، إنما هو فضل ومنة من مصدر أعلى، وهو الله سبحانه وتعالى في المنظور الديني، أو من أصحاب الفضل والإحسان في المنظور البشري.
المعنى العميق هنا هو أن الفضل الحقيقي والمنبع الأصيل له هو من الذي يمنحه دون أن يكون ملزماً بذلك، أي من الذي يتفضل على غيره. هذه الرؤية تدعو إلى التواضع والاعتراف بالمنة الإلهية، وتحث على الشكر والامتنان، وتمنع الاغترار بالنفس أو الاعتقاد بأن ما يملكه الإنسان هو محض كسبه وجهده الخاص، بل هو عطاء إلهي أو بشري يستوجب التقدير والاعتراف.