جوهر المقولة
هذه المقولة للشيخ محمد الغزالي تحمل نقدًا لاذعًا ومؤلمًا لمسار الانحدار الفكري والروحي الذي شهده جزء من الأمة الإسلامية عبر التاريخ. يصف الغزالي تدرجًا في الهجران والابتعاد عن المصادر الأصلية للدين والتفكير المستنير.
يبدأ الهجران بالقرآن الكريم، وهو المصدر الأساسي والوحي الإلهي، ليتحول الاهتمام إلى الأحاديث النبوية. ثم يتسع نطاق الهجران ليشمل الأحاديث نفسها، ويصبح التركيز على أقوال الأئمة والمذاهب الفقهية. ومع مرور الزمن، يتجاوز الأمر أقوال الأئمة ليصبح التمسك بأسلوب المقلدين الذين يكتفون بترديد ما سبق دون تدبر أو اجتهاد.
الذروة في هذا الانحدار هي هجران منهج المفكرين وأصحاب الرأي المستنير، رغم ما قد يشوب فكرهم من "تزمت" في بعض الأحيان، ليحل محله "جهل الجهال وتخبطهم". هذا يعني أن الأمة وصلت إلى مرحلة تفضل فيها الجهل والتخبط على التفكير النقدي والاجتهاد، حتى لو كان هذا الاجتهاد مصحوبًا ببعض الصرامة. المقولة دعوة قوية للعودة إلى الأصول، وإحياء الفكر النقدي، والتحرر من التقليد الأعمى، والتحذير من عواقب الابتعاد عن مصادر النور والهداية.