حكمة
نص موثق
«

القهوة لا بد أن تُقدَّم إليك من يدٍ أخرى؛ فهي كالورد، لا يهديه المرء لنفسه. فإن أعددتها لذاتك، فأنت في عزلةٍ اختياريةٍ بلا خِلٍّ أو حبيب، غريبٌ في محلك. وإن كان هذا اختيارًا، فذاك ثمن حريتك. وإن كان اضطرارًا، فأنت في أمسِّ الحاجة إلى قرع جرس الباب.

»
مريد البرغوثي العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة تتجاوز مجرد وصف القهوة لتلامس أعماق الوجود الإنساني وعلاقته بالآخر. يرى البرغوثي أن جوهر تجربة القهوة يكمن في المشاركة والوصل، فهي ليست مجرد مشروب، بل طقس اجتماعي يحمل دلالات العطاء والاهتمام المتبادل.

يشبه القهوة بالورد، فكلاهما رمز للجمال والتقدير، ولا يكتمل معناهما إلا بتقديمهما من شخص لآخر. هذا التشبيه يكشف عن حاجة الإنسان الفطرية للتواصل والاعتراف بوجوده من قبل الآخرين.

ثم ينتقل إلى تحليل حالة من يعد القهوة لنفسه، فيصفها بالعزلة. فإن كانت هذه العزلة اختيارية، فهي ثمن للحرية الشخصية، حيث يختار الفرد استقلاله عن الآخرين، حتى لو كان ذلك على حساب الدفء الاجتماعي. أما إذا كانت العزلة اضطرارية، فهي تعكس حاجة ماسة للتواصل والاتصال بالعالم الخارجي، وتكشف عن شعور بالوحدة قد يدفع المرء لطلب المساعدة أو الصحبة. المقولة بذلك لا تتحدث عن القهوة بقدر ما تتحدث عن طبيعة الوجود البشري بين الحرية والعزلة، وبين الاكتفاء الذاتي والحاجة للآخر.