حكمة
نص موثق
«

إذا رأيتَ العلماءَ على أبوابِ الملوكِ، فقُلْ: بئسَ الملوكُ وبئسَ العلماءُ. وإذا رأيتَ الملوكَ على أبوابِ العلماءِ، فقُلْ: نِعْمَ الملوكُ ونِعْمَ العلماءُ.

»
علي بن ابي طالب صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُشيرُ هذه المقولةُ البليغةُ إلى ميزانِ القوى الروحيِّ والماديِّ في المجتمعِ، وإلى العلاقةِ المثلى بينَ السلطةِ والعلمِ. إنَّ وقوفَ العلماءِ على أبوابِ الملوكِ يرمزُ إلى ابتذالِ العلمِ واستغلالهِ لأغراضٍ دنيويةٍ، حيثُ يفقدُ العالمُ استقلاليتَه ونزاهتَه، ويُصبحُ تابعًا للسلطانِ بدلاً من أن يكونَ مرشدًا له. في هذه الحالةِ، يُصبحُ الملوكُ سيئينَ لأنهم يستغلونَ العلمَ، ويُصبحُ العلماءُ سيئينَ لأنهم يبيعونَ ضمائرَهم وعلمَهم بثمنٍ بخسٍ من الجاهِ والمالِ.

أمَّا وقوفُ الملوكِ على أبوابِ العلماءِ، فيُمثِّلُ النموذجَ الأمثلَ للعلاقةِ بينَ الحاكمِ والمحكومِ، وبينَ السلطةِ والمعرفةِ. إنَّه دليلٌ على احترامِ العلمِ وأهلِه، وإقرارٌ بأنَّ الحكمةَ والمعرفةَ هما أساسُ الحكمِ الرشيدِ والعدلِ. في هذه الحالةِ، يُصبحُ الملوكُ صالحينَ لأنهم يطلبونَ الهدايةَ والنصحَ من أهلِ العلمِ، ويُصبحُ العلماءُ صالحينَ لأنهم يؤدونَ رسالتَهم في توجيهِ الأمةِ وإرشادِ حكَّامِها إلى الخيرِ والصلاحِ، محافظينَ على كرامةِ العلمِ ورفعتِه.