حكمة
نص موثق
«
علي بن ابي طالب
صدر الإسلام
جوهر المقولة
تُعدُّ هذه المقولةُ حجرَ زاويةٍ في فهمِ طبيعةِ الدينِ ومنهجِ التشريعِ فيه. إنها تُفنِّدُ أيَّ محاولةٍ لجعلِ العقلِ البشريِّ المجردِ أو الرأيِ الشخصيِّ هو المرجعَ الأوحدَ في تحديدِ الأحكامِ الشرعيةِ والعباداتِ.
المثلُ المضروبُ بمسحِ القدمِ في الوضوءِ يُبيِّنُ أنَّ العباداتِ مبناها على التوقيفِ والتسليمِ للنصِّ الشرعيِّ، لا على الاستحسانِ العقليِّ أو المنطقِ الظاهريِّ. فلو تُركَ الأمرُ للرأيِ، لربما رأى البعضُ أنَّ مسحَ باطنِ القدمِ (لما يُصيبهُ من الأوساخِ) أولى من ظاهرِه. لكنَّ الدينَ جاءَ بأحكامٍ قد لا تستقيمُ بالمنطقِ البشريِّ المحضِ، وإنما تقومُ على الحكمةِ الإلهيةِ المطلقةِ التي قد تخفى علينا، وعلى الطاعةِ المطلقةِ لأوامرِ اللهِ ورسولهِ. هذا يُرسِّخُ مبدأَ التسليمِ للهِ تعالى، ويُحدِّدُ حدودَ العقلِ في فهمِ الشريعةِ لا في وضعِها.