حكمة
نص موثق
«

حينما يستشري الغدرُ ويحكمُ، يغدو الأمانُ مجردَ هبةٍ زهيدةٍ أو مِنحةٍ عابرة. وإذا ما تسلَّطَ الدنيءُ وامتلكَ زمامَ الأمورِ، فإنه يملكُ القدرةَ على البطشِ ولا يعرفُ للعفوِ سبيلًا.

»
حكيم غير معروف العصر الحديث

جوهر المقولة

تُصوّرُ هذه المقولةُ حالةَ مجتمعٍ سادت فيه قيمُ الانحطاطِ الأخلاقيِّ والاجتماعيِّ. ففي بيئةٍ ينتشرُ فيها الغدرُ ويُصبحُ هو القاعدةَ التي تُسيّرُ العلاقاتِ، يفقدُ الأمانُ قيمتَه الأصيلةَ ويتحوّلُ إلى مجردِ عطاءٍ ضئيلٍ أو امتيازٍ مؤقتٍ يُمكنُ سحبُه في أيِّ لحظةٍ. لا يُمكنُ للمرءِ أن يشعرَ بالاطمئنانِ في ظلِّ خيانةٍ متفشيةٍ.

أما الشطرُ الثاني فيُشيرُ إلى خطورةِ تسلّطِ الأشخاصِ ذوي الطباعِ الدنيئةِ والخبيثةِ. فعندما يصلُ الدنيءُ إلى مواقعِ السلطةِ أو النفوذِ، فإنه لا يتردّدُ في استخدامِ قوته للبطشِ والظلمِ، ولا يميلُ إلى العفوِ أو التسامحِ، بل يُظهرُ قسوةً وغلظةً تُعبّرُ عن جوهرِ شخصيتِه الخاليةِ من النبلِ والرحمةِ. تُعدُّ هذه المقولةُ نقدًا لاذعًا للواقعِ الذي تُفسدُه الأخلاقُ وتُسيطرُ عليه النفوسُ الخسيسةُ.